صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

285

تفسير القرآن الكريم

ويحسن خلقهم هو إشارة إلى مجامع الأخلاق الحسنة . و قد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : أثقل ما يوزن في الميزان خلق حسن « 1 » و قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 2 » . و قيل : « ما الدين ؟ » فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الخلق الحسن » . و قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « حسن الخلق خلق اللّه » « 3 » . و قال صلى اللّه عليه وآله وسلم أيضا : « أفضل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا » « 4 » . وإليه الإشارة في قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ 91 / 7 - 10 ] وكما إن للحسن الظاهر أركانا - كالعين ، والأنف ، والفم ، والخد - ولا يوصف الظاهر بالحسن ما لم يحسن جميعها ، فكذلك للنفس التي هي باطن الإنسان وجه إلى الخلق ، ووجه إلى الحق ، ووجهها التي يلي الحق هو جهة وحدتها وبساطتها ، ووجهها التي يلي الخلق جهة تركيبها من الأخلاق ، وللأخلاق أركان وأصول ، فلا بد من حسن جميعها حتى يحسن الخلق ، ولهذا كان في الأدعية النبوية « اللهم حسّن خلقي » « 5 » لحسن الوجه العملي التدبيرى ، و : « اللهم أرني الأشياء كما هي » لحسن الوجه العلمي الشهودي . والعدالة عبارة عن هيئة تحصل به حسن وجه النفس ، وهي فضيلة متضمنة

--> ( 1 ) المسند : 6 / 442 . ( 2 ) روى بألفاظ مختلفة ، راجع المسند : 2 / 381 والموطأ : باب ما جاء في حسن الخلق : 3 / 97 . ومجمع الزوائد : 9 / 15 . ( 3 ) الجامع الصغير : 1 / 148 . ( 4 ) الجامع الصغير : 1 / 51 . وفي المسند : 6 / 99 : « أكمل المؤمنين . . . » وجاء مثله في الكافي : 2 / 99 عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 5 ) المسند : 6 / 68 و 155 : « اللهم أحسنت خلقي ، فأحسن خلقي » .